علي بن محمد البغدادي الماوردي
15
النكت والعيون تفسير الماوردى
فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ لما سمعوا أباهم يقول : وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه وتحرّموا به لأنه كان أظهر المخاوف عليه . وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي بمصدق لنا . وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ فيه وجهان : أحدهما : أنه لم يكن ذلك منهم تشكيكا لأبيهم في صدقهم وإنما عنوا : ولو كنا أهل صدق ما صدقتنا ، قاله ابن جرير « 17 » . الثاني : معناه وإن كنا قد صدقنا ، قاله ابن إسحاق . قوله عزّ وجل : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قال مجاهد : كان دم سخلة . وقال قتادة : كان دم ظبية . قال الحسن : لما جاءوا بقميص يوسف فلم ير يعقوب فيه شقا قال : يا بني واللّه ما عهدت الذئب حليما أيأكل ابني ويبقي على قميصه . ومعنى قوله بِدَمٍ كَذِبٍ أي مكذوب فيه ، ولكن وصفه بالمصدر فصار تقديره بدم ذي كذب . وقرأ الحسن « 18 » بِدَمٍ كَذِبٍ بالدال غير معجمة ، ومعناه بدم متغير قاله الشعبي . وفي القميص ثلاث آيات « 19 » : حين جاءوا عليه بدم كذب ، وحين قدّ قميصه من دبر ، وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا . قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فيه وجهان : أحدهما : بل أمرتكم أنفسكم ، قاله ابن عباس . الثاني : بل زينت لكم أنفسكم أمرا ، قاله قتادة . وفي ردّ يعقوب عليهم وتكذيبه لهم ثلاثة أوجه : أحدها : أنه كان ذلك بوحي من اللّه تعالى إليه بعد فعلهم .
--> ( 17 ) جامع البيان ( 15 / 578 ) . ( 18 ) وهي قراءة ابن عباس وابن العالية وفيها قراءة أخرى هكذا « يدم كذبا » وهي قراءة ابن أبي عبلة كما في زاد المسير ( 4 / 193 ) . ( 19 ) وقد تعقب هذا القول القرطبي رحمه اللّه ( 9 / 149 ) وقال : « وهذا مردود لأن القمصان مختلفة أي أنه كان في كل حالة من الحالات قميص مختلف ا ه قلت : وقول المؤلف في القميص . . الخ هو قول الشعبي رحمه اللّه ورواه الطبري ( 15 / 582 ) .